محمد عزان

محمد عزان

استثمار خراب الأوطان باسم الله والوطن

2019-09-11 الساعة 19:00

«العين ترى كل شيء إلا نفسها».. تماماً كفرقاء الأزمة اليمنية، كلهم يرى كل شيء من قبائح الآخرين وانتهاكاتهم، ولا يرى شيئاً من قبائح نفسه وطغيانها.. وكلهم يولول هنا ويصرخ غضباً، ويبرر هنالك ويرقص طرباً!!

إنها –يا صديقي- لعنة التطفيف والهوس بالسلطة والنفوذ، التي تستغل وجع الإنسان وتستثمر خراب الأوطان؛ لتحقيق مكاسب ذاتية وغايات سياسية.. وكل ذلك «باسم الله والوطن».

وفي سياق آخر.. هناك كثير من القصص التي يسردها وُعَّاظ الحوثيين اليوم في وسائل الإعلام ومنابر المساجد عن «أحداث عاشوراء» و«الغدير» ونحوها، ما هي إلا حكايات أنتجها الصراع على السلطة، لتهييج عواطف العوام وخدمة مسارات سياسية معينة.. ولا وجود لشيء منها في كُتب قدماء الزيدية وثقات المؤرخين.

وقد أثبت البحثُ والتتبع أن أكثر تلك القصص تم إنتاجها في القرن الرابع الهجري أيام دولة «بني بوية» تحديداً، بدليل أنه لم يكن لها ذِكر قبل ذلك العصر طوال ثلاث مئة سنة، ولا حتى في تراث الشيعة الإمامية.

نعم.. هنالك جانب صحيح من تلك القصص، ولكنه قد خُلط (عمداً) بغيره، ثم عُجن وخُبز ليكون وجبة سامّة تُغذي الأحقاد وتزرع الفُرقة وتعمق الطائفية، وتقتل التسامح والتعايش بين المختلفين.

وهنا لا بد من التنبيه على أن وجود بعض تلك القصص في كِتَاب فلان أو فلان (شيعياً كان أم سنياً) لا يجعلها صحيحة، لا على منهج المحدثين من أهل السنة ولا عند الزيدية ولا حتى عند الاثني عشرية، لا سيما أن القُصَّاص والحكَوَاتيين موجودون في جميع المذاهب والبلدان.

▪أما المحدثون فشروطهم في تصحيح النّقل مَعروفة، ولا شيء منها يتوفر في تفاصيل تلك القصص والأخبار.

▪وأما الزيدية، فقد نصوا على أن الأخبار الآحاد لا تقبل فيما تعم به البلوى، كالمولاة والمعاداة.
ونقلوا عن الهادي أن الأخبار لا تُقبل إلا إذا اتفق على نقلها المختلفون.

▪وأما الاثني عشرية، فالخبر عندهم لا يُقبل ما لم يعمّده المعصوم، ومعصومهم محجوب في سرداب الغيبة منذ ألف ومئتين وعشرين سنة! فأتى لنا به؟!

وخلاصة القول: إن استجرار أقاصيص الماضي والاحتفاء بها كحقائق، إنما يَشغل المجتمع ويعيد إنتاج الصراعات، وهذا يُعد جناية على وعي الأجيال، وكارثة تحوّل المجتمع إلى عصابات متوحشة تدمر حياتها باسم الله والدين!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص