نصر المسعدي

نصر المسعدي

الإصلاح .. وضريبة الانحياز للشعب

2019-09-12 الساعة 17:55

تأتي الذكرى ال 29 لتأسيس التجمع اليمني للإصلاح وسفينة الوطن تتعرض لمخاطر جمة، وتتقاذفها الأمواج العاتية من كل جانب، ويتربص قراصنة التاريخ لإغراقها وتسليم حطامها إلى عصابات سلالية ومناطقية، تسعى للعودة بالبلاد إلى الماضي البغيض.

 

يحتفل الإصلاحيون بذكرى تأسيس حزبهم، وهم يتوزعون المواقع والثغور، يذودون عن الوطن وسيادته واستقلاله، وصون مكتبساته الوطنية، ويقفون في وجه كل مشاريع التشرذم والفوضى.

 

تأتي هذه الذكرى والإصلاح يحارب في جبهات كثيرة، داخلية وخارجية، ولكن تحت لواء الشرعية، التي تواجه إنقلاب في صنعاء بدعم من إيران وتمرد في عدن بدعم من الإمارات العربية المتحدة وجميعها اتخذت من الإصلاح شماعة لخياناتها وخروجها عن خيارات اليمنيين.

 

حالة الفوبيا المسيطرة على بعض القوى السياسية اليمنية، تجاه الإصلاح منذ ما بعد 2011م وعجز تلك القوى في مجاراة قوة الحزب الناعمة بوسائل ديمقراطية مشروعة، دفع بها الارتماء بحضن الخارج والاستقواء به، وتفجير الأوضاع عسكرياً لتحقيق أهدافهم بالقوة والقضاء على الإصلاح.

 

ومنذ ذلكم الحين وحتى اللحظة لا تنفك أطراف إقليمية وأدواتها، تحاول الإستفراد بهذا الحزب وجره إلى مربع الصراع، ونزع الغطاء عنه، ليسهل عليها استهدافه، وإخراجه من المشهد السياسي برمته، ولذلك جرى الغدر به أكثر من مرة.

 

هذه الأطراف التي ظلت ترى في الإصلاح عائقاً أمام تحقيق مطامعها، حرصت على تصوير معاركها مع اليمن أرضاً وإنساناً، على أنها حرب ضد الإصلاح فحسب، بهدف تحييد بقية المكونات، إلا أنها وقعت في شراك فعالها، واصطدمت كل محاولاتها بصخرة وعي اليمنيين، ولم تنطل عليهم مثل تلك الحيل والمكائد.

 

انهالت على جسد الإصلاح سهام كثيرة، فإذا كان الحوثيون قد شنوا حربهم الظالمة وانقلبوا على الشرعية تحت يافظة القضاء على القوى التقليدية، فإن المجلس الإنتقالي ومن خلفه دولة عضو في التحالف، يرى في الإصلاح عدواً لدود يحول دون تحقيق مشروع دولته المفترضة بفصل الجنوب عن الشمال.

 

وكما وقف أنصار الرئيس السابق صالح في صنعاء مع الحوثيين، ضد الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الشرعية، إنتقاماً من دور الإصلاح الفاعل في ثورة 11 فبراير، يصطف هؤلاء مرة أخرى مع دعوات التفكيك والتقسيم التي تراعاها دولة شقيقة في عدن، نكاية بالإصلاح والشرعية، ولم يثرهم إطلاقاً العدوان السافر على الجيش الوطني في أطراف عدن وأبين.

 

تعرض الإصلاح لهزات كبيرة، لم تقتصر على إستهداف الحزب سياسياً لإضعاف دوره فحسب، وإنما تعدى ذلك إلى استهداف وجودي للحزب لاجتثاثه، عبر سلسلة من الجرائم والانتهاكات، طالت مؤسساته وكوادره وقياداته، سواء في مناطق سيطرة الحوثيين، أو تلك الواقعة تحت سيطرة الشرعية.

 

في صنعاء نهب الحوثيون مؤسسات الإصلاح وصادروا ممتلكاته، وفجروا منازل قياداته، كما جرى إختطاف آلاف الإصلاحيين وإخفائهم عن أهاليهم لسنوات، ومارسوا بحقهم أبشع أنواع التنكيل والتعذيب النفسي والجسدي.

 

وفي عدن تعرضت مقرات الإصلاح للإحراق والتفجير على أيدي مرتزقة لقوى خارجية وأدواتهم وجرى قتل وإغتيال العشرات من علماء ودعاة وصحفيين وغيرهم.

 

 إن الإصلاح وقد جعل من نفسه سدا منيعا في مواجهة مشاريع السلالة والمناطقية، وأخذ على عاتقه إستعادة الدولة والحفاظ على مؤسساتها، عمل منذ الوهلة الأولى بالشراكة مع كل القوى الوطنية، وقدم الكثير من التنازلات، لقاء حسن نية للشركاء في الداخل والخارج؛ لكنه اليوم يدفع ثمن مواقفه تلك، ولم يجن منها سوى الجحود والنكران.

 

كل تلك الضربات لم تنل من عضد الإصلاح، فالحزب الذي يستمد قوته وحجم تأثيره من إرتباطه الوثيق بالشعب وتجذره في عمق المجتمع اليمني، أثبتت الأحداث الأخيرة انه أحد الركائز الأساسية للمشروع الوطني، ولا يمكن تجاوزه.

 

بل ووجد اليمنيون أنفسهم أكثر قرباً وتعاطفاً مع هذا الحزب، سيما بعد أن تكشفت لهم دعاوى الزيف التي تتخذ من الإصلاح شماعة للنيل من البلاد ومكتسباتها.

 

كما لا ينس اليمنيون، ذوبان شعارات كثيرة، ظلت ترفعها قوى سياسية، ولكنها استحالت إلى سراب، وهي تغلب مصالحها الحزبية الضيقة، على حساب الوطن، وسيادته وتنحاز لمشاريع التقسيم.

 

انقسمت اغلب القوى والمكونات السياسية على نفسها، وبدت بمواقف ضبابية هزيلة، حيال ما يتعرض له الوطن من مخاطر، فيما وقف هذا الحزب ومعه كل الشرفاء والأحرار من مختلف المكونات، بوجه تلك العواصف والمحن، ضارباً عرض الحائط بكل المتربصين بمسيرته والناقمين عليه.

 

يضع الإصلاحيون قضايا الوطن فوق كل إعتبار، ولا أدل على ذلك من أن الإصلاح، صارت تهمة توجه لكل صاحب موقف وطني نببل، يرفض الإنتقاص بحق الوطن وسيادته واستقلاله؛ وهي وسام شرف يمنحه الحمقى والمرتزقة للإصلاح من حيث لا يشعرون.

 

وإذا كان الإصلاح قد إستطاع بمرونته وديناميكية قيادته، تجاوز منعطفات خطيرة ألمت به، وتمكن الخروج منها سالماً، إن لم يكن أكثر قوة وتماسك، فإنه اليوم وبما يملكه من إمكانات بشرية ومادية، أكثر قدرة على الوقوف بثبات في وجه كل المخاطر، والأعاصير التي تعصف به وبالبلد من كل إتجاه.

 

لم يعد الإصلاح بحاجة للتذكير بمواقفه، فاليمنيين يدركون جسارة تضحيات هذا الحزب، وهو يقدم خيرة كوادره وقياداته في مواجهة المشروع الإيراني، مثلما يحرص اليوم على الشراكة مع الأشقاء والمجتمع الدولي، في الحفاظ على وحدة اليمن وتأمين المنطقة ومحاربة الإرهاب.

 

إن اليمنيين اليوم وهم يلتفون حول شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة وقضايا وطنهم المصيرية ويرفضون مشاريع التفكيك والتمزق، لهو أكبر إنتصار للإصلاح، وفشل رهانات المتربصين به في الداخل والخارج.

 

#الذكرى29لتأسيس_الاصلاح

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص